ابن قتيبة الدينوري
152
الشعر والشعراء
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * والنّفس واحدة والهمّ منتشر والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا تنتهى العين حتّى ينتهى الأثر 230 * وكعب القائل ( 1 ) : ومن للقوافى شأنها من يحوكها * إذا ما توى كعب وفوّز جرول ( 2 ) يقول فلا يعيا بشئ يقوله * ومن قائلها من يسئ ويعمل يقوّمها حتّى تلين متونها * فيقصر عنها كلّ ما يتمثّل كفيتك لا تلقى من الناس شاعرا * تنخّل منها مثل ما أتنخّل ( 3 ) وسمعه الكميت فقال في قصيدة له : وما ضرّها أنّ كعبا توى * وفوّز من بعده جرول ( 4 )
--> ( 1 ) الأبيات في الأغانى 2 : 44 و 15 : 140 - 141 مع تغيير في الترتيب ، وستأتي عدا الثاني ( 69 ل ) . وهى عدا الرابع في الخزانة 1 : 411 . والأولان في اللسان 7 : 260 . ( 2 ) الإصابة 2 : 3 وشأنها : بدل من « القوافي » وهو واضح ، وكذلك أثبتت في أصول الكتاب ، وفى اللسان « شأنها » وفسرها بقوله « أي : جاء بها شائنة أي : معيبة » وفى هذا تكلف . توى ، بالتاء المثناة : مات ، كما في رواية اللسان ، وهذا الفعل أصله « توى » بوزن « بلى » ونقل في اللسان 18 : 114 عن أبي على الفارسي « أن طيئا تقول توى » يعنى بوزن « رمى » ، وهى لغة طائية معروفة في مثل هذا الوزن . ورواية اللسان في مادة « ث وى » 18 : 137 « ثوى » بالثاء المثلثة ، أي : هلك ، وهى توافق رواية الأغانى . فوز : مات . جرول : اسم الحطيئة . ( 3 ) تنخل الشئ : تخيره واستقصى أفضله . ( 4 ) ب ه « ثوى » بالمثلثة . والبيت في اللسان 7 : 260 و 13 : 114 سيأتي قبله بيتان آخران ( 69 - 70 ل ) .